البقرة البنفسجية على منصات التواصل: فكرة سيث غودين الكبرى لعلامات مسقط

5 دقائق للقراءةاستناداً إلى كتاب Purple Cow: Transform Your Business by Being Remarkable (2003) لسيث غودين
رسم توضيحي: بقرة بنفسجية واحدة بين أبقار بنية عادية في سهل صحراوي تحت جبال وعرة عند الغروب
رسم توضيحي أُعدّ لوكالة نور للإبداع

تخيّل رحلة طويلة بالسيارة بين حقول مليئة بالأبقار. في البداية يبدو المشهد جميلاً، وبعد عشرين دقيقة تتوقف عن النظر: بقرة بنية، بقرة سوداء، ثم بقرة بنية أخرى. الآن تخيّل بقرة بنفسجية. ستشير إليها، وتلتقط لها صورة، وتحكي عنها لأحدهم في المساء.

هذه هي الصورة المحورية في كتاب سيث غودين Purple Cow: Transform Your Business by Being Remarkable (البقرة البنفسجية، 2003). صدر الكتاب قبل ظهور ريلز إنستغرام بسنوات، لكنه يصف «الفيد» بدقة مدهشة. إليك الخلاصة، وكيف نطبّقها عندما نصنع المحتوى للعلامات التجارية في مسقط.

الفكرة الكبرى: «الجيد جداً» لا يراه أحد

حجّة غودين بسيطة: معظم المنتجات ومعظم التسويق «جيد جداً»؛ مصنوع بإتقان، وتصميمه أنيق، ولا عيب فيه. وهنا بالضبط المشكلة. لدى الناس خيارات أكثر من أي وقت مضى، ووقت أقل لملاحظتها، وقد أصبحوا بارعين في التجاهل.

في طرحه، عكس «اللافت» ليس «السيئ»، بل «الجيد جداً». وكلمة remarkable تعني حرفياً ما يستحق أن يُعلَّق عليه: شيء يختار الناس أن يتحدثوا عنه أو يشاركوه أو يرسلوه إلى صديق.

استبدل «الأبقار» بـ«المنشورات» وستجد أمامك أي حساب إنستغرام في عُمان: صورة منتج نظيفة أخرى على خلفية بيج، وتصميم «عطلة سعيدة» آخر، وإعلان مهذّب آخر. لا خطأ في أيٍّ منها، لكنها ببساطة لا تُلاحَظ.

رسم توضيحي: شبكة من النقاط البنية الباهتة تبرز بينها نقطة بنفسجية مضيئة واحدة
في «فيد» مليء بما هو «جيد جداً»، وحده اللافت يُلاحَظ.

لماذا يكون «المضمون» هو الخيار الخطِر؟

يشير غودين أيضاً إلى النموذج القديم: اشترِ ما يكفي من الانتباه عبر التلفزيون واللوحات والإعلانات، وخاطب الجميع، فتأتي المبيعات. ويرى أن هذا النموذج يتراجع، لأن الناس يتجاهلون الرسائل التي لم يطلبوها.

والفخ الذي يصفه أن الملل يبدو آمناً؛ لا أحد يُلام على حملة مرتّبة ومتوقعة. لكن إن لم يلاحظها أحد، فقد صُرفت الميزانية بلا مقابل. وبالنسبة لعلامة في مسقط تنافس حسابات عالمية في التمرير نفسه، فإن الذوبان بين الآخرين هو الخيار الأغلى.

ابنِ البقرة داخل المنتج، ثم صوّرها

من أكثر أفكار الكتاب فائدة أن التسويق ليس شيئاً يُضاف في النهاية، بل إن الجزء اللافت يجب أن يُصمَّم داخل المنتج أو التجربة نفسها.

في محتوى السوشال ميديا، هذا يغيّر السؤال. لا تسأل: «كيف نعلن عن هذا المقهى؟» بل اسأل: «ما الذي يستحق التصوير هنا؟»

  • مطعم لديه طقس تقديم مثير يملك ريلاً جاهزاً للتصوير، أما مطعم لديه قائمة طعام جميلة فيملك صورة.
  • علامة عطور تجعلك تشمّ القصة (المكوّنات الخام، مراحل الصنع، عرض مفاجئ) لديها ما تقوله أكثر من زجاجة على منصة عرض.
  • عيادة يشرح فيها الطبيب معلومة صادقة ومفيدة في 30 ثانية تكسب ثقة أكبر من عشر صور جاهزة لأشخاص يبتسمون.

كثيراً ما تكون مهمتنا في إنتاج المحتوى أن نجد البقرة البنفسجية الموجودة أصلاً داخل النشاط التجاري، ثم نُضيئها ونؤطّرها ونمنتجها لتصل في الثواني الأولى.

خاطب من يهتمّ (ومن يشارك)

يقول غودين إنك لا يجب أن تحاول إرضاء الجميع، بل استهدف الأشخاص الذين يبحثون بنشاط عن الجديد ويحبون إخبار غيرهم به. يسمّيهم sneezers، أي ناشري الأفكار؛ وحين يقتنعون، ينقلون الرسالة إلى الباقين.

في مسقط قد يكون هؤلاء عشّاق القهوة الذين يجرّبون كل مكان جديد، أو هواة المشي الذين ينشرون كل وادٍ يزورونه، أو الآباء المقيمون الذين يتبادلون التوصيات في مجموعات الدردشة، أو مجتمع السيارات. المحتوى المصنوع لإحدى هذه الفئات، بلغتها ومراجعها، ينتشر أبعد من محتوى مصنوع «لكل الناس في عُمان».

رسم توضيحي: إطار هاتف بداخله ضوء ذهبي مع خط زمني قصير تبرز فيه اللحظة الأولى
ضع اللحظة اللافتة أولاً: الثواني الأولى تقرّر إن كان أحد سيكمل المشاهدة.

قائمة البقرة البنفسجية الجاهزة لمسقط

نمرّر كل فكرة محتوى على أربعة أسئلة قبل التصوير:

  1. هل سيعلّق أحد على هذا؟ إذا كانت الإجابة الصادقة «إنه لطيف»، فالفكرة لم تنضج بعد. ادفعها حتى تصبح محددة أو مفاجئة أو مفيدة.
  2. هل تستحق الثواني الثلاث الأولى؟ اللحظة اللافتة تأتي أولاً: الكشف أو الطقس أو الادعاء الجريء في البداية، لا بعد الشعار.
  3. هل يمكن أن تصبح صيغة متكررة؟ ريل ذكي واحد ضربة حظ، أما سلسلة متكررة (الخطّاف نفسه وحلقة جديدة) فهي نظام يعود إليه الناس.
  4. هل هناك سبب للمشاركة؟ اجعلها مضحكة أو مفيدة أو جميلة أو محلية بما يكفي ليرسلها أحدهم إلى صديقه قائلاً: «لازم نروح هنا».

الخلاصة

«البقرة البنفسجية» لا تعني أن تكون صاخباً أو غريباً لمجرد الغرابة، بل أن تقرّر عن قصد أن تصنع شيئاً يستحق الحديث عنه، ثم تصنع محتوى يُظهره بوضوح. وفي سوق سريع النمو مثل مسقط، حيث ما زالت علامات كثيرة تنشر محتوى «جيداً جداً»، هذه فرصة حقيقية.

هل تريد أن تعرف إن كان في حسابك على إنستغرام بقرة بنفسجية، أم مجرد الكثير من الأبقار البنية؟ اطلب منا تحليلاً مجانياً لحساب إنستغرام، وسنرسل لك تقريراً قصيراً وصريحاً عبر واتساب.

ملخص وتعليق من فريق نور، استناداً إلى كتاب سيث غودين Purple Cow (2003). الأفكار معاد صياغتها وليست اقتباسات حرفية.